الشيخ محمد تقي الفقيه

208

قواعد الفقيه

وثالثا : أن لا ضرر حكم امتناني ارفاقي . فرفع اللزوم في حال الجهل بالغبن فيه منة . واما رفع صحة الوضوء الضرري ، في حال الجهل بالضرر ، فلا منة فيه ، لأن نتيجة رفعه بطلانه ووجوب اعادته ، وإعادة كل ما فعله به مما هو مشروط فيه . واما في حال العلم بالغبن فلا موجب للامتنان في رفع اللزوم ، ويشكل بأنه في حال العلم بالتضرر بالوضوء أيضا لا موجب للامتنان في رفع صحة الطهارة ، فينبغي أن لا يشمله الحديث ، وينبغي أن يصح ، وهذا اشكال لا مدفع له . ودعوى بطلانه لعدم تمكنه من نية القربة صحيحة ، ولكنها خروج عن قاعدة ضرار ، إلى قاعدة حرمة الاضرار بالنفس والبدن . والمقصود ابطال الوضوء الضرري في حال العلم بتضرره به بقاعدة لا ضرر ، لا بحرمة الاضرار بالنفس ، فإنه أمر آخر . ثم أن في جريان لا ضرر في الأحكام التكليفية شبهات أخرى غير ما مر : أولها : إن حديث نفي الضرر حديث امتناني ، وأنه نظير آية نفي الحرج ، وانه ينبغي أن يكون مفادهما رخصة لا عزيمة ، فيكون مفادهما رفع الالزام دون أصل المشروعية فإنه لا منة في رفعها . وينبغي حينئذ أن يصح الوضوء إذا كان حرجيا أو ضرريا ما لم يبلغ الضرر الحد المحرم لامتناع التقرب بالمحرم ، كما أوضحنا ذلك كله آنفا . وستعرف في التنبيه الثاني إن شاء اللّه تعالى أن الشهيد في الدروس التزم بهذه النتيجة في بعض المسائل ، ومثله السيد في العروة في المسألة 64 من مسائل بقية شرائط الاستطاعة . ثانيها : إنه ينبغي أن يصح الوضوء بالملاك ، لأن حكومة الحديث على الأدلة الأولية لا تستوجب رفع الملاك ، لأنها ليست كالتخصيص . والجواب أنه